أحمد بن الحسين البيهقي
111
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
لينجزن الله تعالى لك ما وعدك فاستنصر المسلمون الله تعالى واستغاثوه فاستجاب الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمسلمين وأقبل المشركون ومعهم إبليس في صورة سراقة بن جعشم المدلجي يحدثهم أن بني كنانة وراءه قد أقبلوا لنصرهم وأنه لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم لما أخبرهم من سير بني كنانة قال وأنزل الله تعالى ( ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورءاء الناس ) هذه الآية والتي بعدها قال رجال من المشركين ممن ادعى الإسلام وخرج بهم المشركون كرها لما رأوا قلة مع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه غر هؤلاء دينهم قال الله تعالى ( ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم ) الآية كلها وأقبل المشركون حتى نزلوا وتعبوا للقتال والشيطان معهم لا يفارقهم فسعى حكيم بن حزام إلى عتبة بن ربيعة فقال هل لك أن تكون سيد قريش ما عشت قال عتبة فأفعل ماذا قال تجير بين الناس وتحمل دية ابن الحضرمي وبما أصاب محمد من تلك العير فإنهم لا يطلبون من محمد غير هذه العير ودم هذا الرجل قال عتبة نعم قد فعلت ونعما قلت ونعما دعوت إليه فاسع في عشيرتك فأنا أتحمل بها فسعى حكيم في أشراف قريش بذلك يدعوهم إليه وركب عتبة بن ربيعة جملا له فسار عليه في صفوف المشركين في أصحابه فقال يا قوم أطيعوني فإنكم لا تطلبون عندهم غير دم ابن الحضرمي وما أصابوا من عيركم تلك وأنا أتحمل بوفاء ذلك ودعوا هذا الرجل فإن كان